عصر الرهبنة
جاء عصر الرهبنة في الكنيسه تاليا لعصر الاستشهاد فقد كانت الشهاده للرب يسوع في العصر الاول بالصمود امام الوثنيه المضطهده للمسيحيه وكان ذلك له سلاحان :
تحول الجهاد الافقي مع الناس الى جهاد راسي مع الله
الارتباط بالله والانحلال من العالم
اولا :- نذور الرهبنة
علي كل من يختار ان يسلك في الرهبنة ان ينذر ثلاثة نذور وهي :
1- نذر العفة : ( البتولية )
ينذر الراهب ان يتخلى عن المتعه الجسديه وذلك ليس كبتا بل بسبب انشغاله بالمتعه الروحيه
القديسة مارينا الراهبة
كانت مريم ابنة لرجل مسيحي غني جدا وعندما ماتت والدتها واراد والدها ان يزوجها ويمضي هو الى احد الاديره رفضت وصممت ان تذهب مع والدها اذ كانت قد اختارت نذر العفه وفعلا ترهبت باسم الراهب مارينا ولم يعرف احد انها امراه بل كانت الجميع يظن ان رقه صوتها هو من شده النسك وبعد سنوات تنيح والدها فواصلت جهادها دون ان يعلم احد بقصتها وفي ذات يوم وقعت مارينا في تجربه عنيفه اثناء نزولها الى العالم مع بعض الرهبان لبيع عمل ايديهم وشراء متطلبات الدير واثناء مبيتها في فندق قام احد جنود الملك النازلين في الفندق بالاعتداء على عفه ابنه صاحب الفندق واتفقا ان يلصقا التهمة بالراهب مارينا وعند معرفه صاحب الفندق بالامر ذهب الى رئيس الدير ووبخه بسبب هذا الامر فما كان من رئيس الدير الا ان وبخ القديسة مارينا التي بكت في اتضاع ومسكنه وهي تقول اني شاب وقد أخطأت فاغفر لي يا ابي فطردها رئيس الدير وتركها خارجا وعندما وضعت ابنه صاحب الفندق اتى الرجل بالطفل الى القديسه مارينا وتركه لها ومضى وبعد ثلاث سنوات تحنن عليها الرهبان وطلبوا من الرئيس ان يدخلها الدير فوافق على ان تقوم بخدمات شاقه من طهي ونظافه وسقي الماء فضلا عن الفروض الرهبانيه والقوانين التي وضعت عليها ولما كبر الصبي ترهب وبعد ان اكملت القديسه مارينا 40 سنه مرضت ثم تنيحت وعندما بدأوا يكفنوها اكتشفوا انها امراه فتعجب رئيس الدير وبكى واستدعي صاحب الفندق وعرفه بالامر واثناء الصلاه على جسدها تقدم الرهبان ليتباركوا منها فكان هناك راهب بعين واحده وعندما وضع وجهه على جسدها ابصر في الحال اما ابنه صاحب الفندق وصاحبها فقد عذبهما الشيطان الى ان أتيا الي قبرها واقرا الاثنين بذنبهما امام الجميع وبهذه السيره الرائعه للقديسة الراهبه مارينا نرى كيف اختار طريق العفه وكيف ثابرت فيه واحتملت من اجله كل تحقير واهانه وبهذا قدمت القديسه مارينا الراهبه الناسكه مثلا رائعا لنذر العفه اول نذر لحياه الرهبنه
2- نذر الفقر الاختياري
فالراهب ينبغي الا يتعلق بالاموال ولا الامتعه ويتجرد من مطالب الراحه الجسديه فهو انسان شبعان بالرب
القديسان العظيمان مكسيموس ودوماديوس
كانا إبنان لفالنتيانوس القيصر الروماني وكان والدهما رجلا خائف الله قويم المعتقد فرزقه الرب هذين القديسين وكانا منذ صغرهما مثل الملائكه في الطهر والقداسه ملازمين للصلاه والتآمل في الكتب المقدسه وقد اشتاقا الى السيره الرهبانيه فطلبا من ابيهما ان يذهبا الى مدينه نيقية ليصليا في مكان اجتماع المجمع المسكوني الاول وهناك كشفا افكارهما لراهب قديس ولكنه لم يوافقهما خوفا من ابيهما واشار عليهما بالذهاب الى الانبا اغابيوس في بلاد الشام ولما ذهبا اليه البسهما شكل الرهبنة وتعلما صناعه قلوع السفن فكانا يقتاتا بثمن ما يبيعان منها ويتصدقان بالباقي على الفقراء وقد انعم الرب عليهما بمواهب شفاء المرضى نظرا لتقواهما وجهادهما
في احد الايام تعرف والدهما الملك على مكانهما بسبب اسمهما المكتوب على شراع احد السفن فارسل اليهم والدتهما واختهما وعرضا عليهما العوده معهما الى القصر فرفضا ملك العالم الزائل ولما تنيح معلمهما الانبا اغابيوس تذكرا وصيته لهما ان يذهبا للقديس مقار الكبير في مصر ويتتلمذا على يديه فقصدا طريق البحر المتوسط وجهادا في المسير وعندما اعياهما التعب ارسل الله لهما قوه حملتهما الى البريه حيث القديس مقاريوس ولما راهما من زوي التنعم حذرهما من قسوه الحياه الرهبانية في البريه فقالا له ان كنا لا نقدر يا أبانا فإننا نعود الى حيث جئنا
علمهما ابو مقار ضفر الخوص وساعدهما في بناء مغارة لهما وعرفهما بمن يبيع لهما عمل ايديهما ويأتيهما بالخبز وبقيا في جهادهما هذا ثلاث سنوات يدخلان الكنيسة للتناول وهما صامتين فتعجب ابو مقار من حياتهما وهدوئهما فذهب لإفتقادهما وصلي ان يكشف الله له امرهما فلما استيقظ في نصف الليل نظرهما يصليان فاذا شعاع من النور صاعدا من افواههما الي السماء والشياطين حولهما مثل الذباب وملاك من السماء يطرد الشياطين عنهما بسيف من نار ففي الغد البسهما ابو مقار الاسكيم المقدس وانصرف وبعد سنوات من الجهاد مرض مكسيموس وسلم روحه بيد الرب اما القديس دوماديوس فكان حزينا وطلب من الرب ان يلحق بأخيه فمرض وبعد ثلاثة أيام تنيح هو الاخر وبني في مكانهما دير البرموس الحالي
وكلمة برموس تعني الروميين نسبة الي القديسين الروميين مكسيموس ودوماديوس الذين قدما للرهبنة مثلا رائعا في نذر الفقر الاختياري فقد فضلا الحياة الرهبانية علي حياة القصور ورفضا بإختيارهما ملك العالم الفاني ومجده لكي يربحا الملكوت السماوي بجهادهم في طريق الرهبنة وتعيد لهما الكنيسة في 17 طوبة الموافق 25 يناير من كل عام
3- نذر الطاعة
نذر الطاعه في الرهبنه ياتي من الشعور بالفضل الالهي الذي يولد في النفس انكار للذات الامر الذي يظهر خارجيا في طاعه الراهب لمعلمه ومن اروع امثله الطاعه :
القديس يوحنا القصير
تتلمذ القديس لشيخ راهب يدعى الانبا بموا وحدث ان اعطاه معلمه عودا يابسا وامره بسقيه كل يوم بجره ماء ، كان الماء بعيدا عنهما فكان يمضي في العشيه ليحضر الماء وياتي في الغد ليسقي العود اليابس واستمر القديس يوحنا القصير مطيعا لامر معلمه ثلاث سنوات حتى اخضر العود واعطى ثمره حلوه فاخذ منها معلمه وقال للرهبان خذوا كلوا من ثمره الطاعه
ثانيا :- انماط الرهبنة
اختلف اسلوب حياه الرهبنة نتيجه اختلاف طريقه حياتهم واخذت الرهبنه القبطيه صوره من ثلاثه انماط :
1- التوحد
وهو نمط من الرهبنه فيه يعيش الراهب منفردا يصلي في حياه خاصه ومؤسس هذا النمط هو القديس الانبا انطونيوس اب جميع الرهبان ومن هذا النمط تفرعت صور اخرى للرهبنه وهم الحبساء والسواح
القديس الانبا انطونيوس
هو اب جميع الرهبان ومؤسس الرهبنه ولد سنه 251 ميلاديه ببلده قمن العروس ببني سويف . مات والده وهو شاب في العشرين من عمره وترك له املاكا كثيره وزعها على الفقراء بعد ان سمع وصيه الانجيل في الكنيسه : "ان اردت ان تكون كاملا فاذهب وبع املاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعالى اتبعني" ( مت 19 : 21 )
ثم ترك العالم وذهب الى البريه الشرقيه في مكان ديره الحالي بجوار سواحل البحر الاحمر وبعد سنوات طويله توافد عليه بعض الشباب طالبين التتلمذ له ومن ضمن تلاميذه القديس الانبا اثناسيوس الرسولي بطريرك الإسكندرية الذي كتب سيرته وحملها معه الى روما وتركها هناك وكانت هذه السيره سببا في انتشار الحياه الرهبانيه النسكيه في اوروبا كما كانت سيرته سببا في توبه القديس اغسطينوس وله تعليم كثيره في الرهبنه وقد تنيح عام 356 ميلاديه عن عمر 105 عام
2- الشركة
نظام الشركه هو احد انماط الرهبنه فيه يعيش الرهبان في مكان واحد (دير) يصلون معا ويأكلون معا ومؤسس هذا النمط هو القديس :
الانبا باخوميوس اب الشركة
هو مصري من صعيد مصر الاعلى نشأ وثنيا ً وتجند في الجيش الروماني في مصر . احب المسيحيه لما لمسه من محبه في المسيحيين في مدينه اسنا الذين خرجوا بالطعام والشراب لجنود المعسكر القادم في الحرب ولما سال عنهم وعرف انهم مسيحيين وان ايمانهم يدعوهم الى محبه الاعداء ، فلما صدر امر بتسريح فرقته تعمد وبعد ثلاث سنوات ترهب عند راهب قديس يدعى بلامون وتتلمذ له ثم تركه بناءاً على إرشاد ملاك الرب له وشيد عدد من الاديره في الصعيد الاعلى وصار ابا لالاف من الرهبان الذين كانوا يعيشون معا عيشه مشتركه في المآكل والمشرب والعباده والعمل اليدوي وبعد حياه حافله بالنسك والجهاد الروحي تنيح بسلام
انتقلت قوانينه النسكيه وانظمته الرهبانيه الى اوروبا ومازالت متبعه في بعض الرهبانيات حتى الان بعد ان ادخلوا عليها بعض التعديلات
3- الفردية المترابطة
هو نمط اخر من الرهبنه فيه يعيش الرهبان في قلالي منفرده طوال الاسبوع ويجتمعون معا مره اسبوعيا لحضور الكنيسه والتناول من الاسرار المقدسه والاستماع الى ارشاد الاب الروحي للرهبنه وبعدها يعود كل راهب الى قلايته يصلي ويعمل الى ان ياتي اسبوع جديد ومؤسس هذا النمط هو القديس :
الانبا مقاريوس الكبير (300 - 390م)
القديس مقاريوس هو مؤسس لرهبنه الجامعات في بريه الاسقيط ، الزمه والده بالزواج ولكن الله سمح بانتقال زوجته البتول التي لم يعاشرها فانطلق الى منطقه وادي النطرون وتوحد هناك وقد زار القديس الانبا انطونيوس مرتين على الاقل وتتلمذ له واخذ منه نصائح تفيده في حياته الرهبانيه بعد ان البسه الاسكيم
تتلمذ له الكثير منهم القديسان مكسيموس ودوماديوس وقد ذاع صيته كاب ومرشد روحي ، بنى اول دير له في مكان دير البراموس الحالي ثم تركه وبنى دير اخر وهو دير ابو مقار وتنيح في سن التسعين
الالحان
• بي اواوو ام افيوت نيم ابشيري نيم بي ابنفما اثؤواب : يسجين تينو نيم شا اينيه انتي ني اينيه تيرو امين : ذوكصاصي فيلا نيثروبي
• المجد للاب والابن والروح القدس منذ الان والي ابد الابدين كلها امين : المجد لك يا محب البشر
