دخـول الاسلام مـصـر
recent
أخبار ساخنة

دخـول الاسلام مـصـر

الصفحة الرئيسية

 دخول الإسلام مصر 

أرسل محمد (رسول الإسلام) كتاباً إلى المقوقس يدعوه إلـى الإسـلام ، فـأكرم المقوقس رسله، وأرسل معهم جارية قبطية تسمى (ماريا) اتخذها سرية له ، وأنجبت ولـداً سماه إبراهيم ، ولكنه لم يعش .. وقد استنتج بعض المؤرخين من ذلك أنـه كـانـت بـين المقوقس وزعماء العرب بعض العلاقات السرية.

وبعد موت محمد خاف هرقل (الإمبراطور) على مصر أن يفتحهـا المـسلمين فبادر بعقد معاهدة الخليفة عمر بن الخطاب مؤداهـا أن يـدفع هرقـل إلـى خزينـة المسلمين جزية سنوية نظير تغاضيهم عن فتح مصر، ولما لم يقم هرقـل بـدفع المبلـغ المتفق عليه اعتبرت المعاهدة لاغية. 

أولا: الفتح العربي لمصـر

* تم ذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب الذي أرسل عمرو بن العاص عـام 641 م على رأس جيش من 4000 مقاتل لفتح مصر، فسقطت مدينة الفرما بعد حـصار لمـدة شهر، ويعدها بلبيس.

* حاصر العرب حصن بابليون (بمصر القديمة) وعرض المقوقس التفـاوض ولكـن عمرو بن العاص رد جواباً :

1 - إما أن دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا، وكان لكم مالنا وعليكم ما علينا.

2- وإن أبيتم فالجزية عن يد وأنتم صاغرون.

3- وإما القتال حتى يحكم الله بيننا وبينكم.

 وأثناء الحصار استطاع الزبير بن العوام الصعود إلى سور الحصن، وكبر فكبر الجنـود بصوت واحد فخاف الروم وهربوا، ففتح الزبير أبواب الحصن ودخـل المـسلمون بعـد حصار دام ۷ شهور.

 حاصر العرب بعد ذلك مدينة الإسكندرية لمدة 14 شهرا وبعدها استسلمت المدينـة وأبرم المقوقس معاهدة مع عمرو بن العاص بمقتضاها يدفع كل قبطـي متمـسك بدينـه دينارين، ويعفى (الشيوخ والنساء والصبيان) في مقابل ألا يتعرض المسلمون للكنـائس بسوء، ولا يتدخلوا في شئون المسيحية.

 سار عمرو بن العاص إلى البنتابوليس (الخمس المـدن الغربيـة بليبيـا) وفتحهـا وفرض عليها الجزية. 

ثانيا : لماذا نجح العرب في فتح مصر ؟

1) الحماس الديني لجيوش المسلمين، وميولهم التوسعية.

2) العامل الاقتصادي، فقد أرادوا وهم شعب فقير التمتع بخيرات البلاد المفتوحة.

3) الانقسام المذهبي الـداخلي فـي مـصر بـين الخلقيدونيين واللاخلقيدونيين، والاضطهادات العنيفة التي اجتازتها كنيسة مصر.

4) سوء السياسة الإدارية للبلاد تحت الحكم البيزنطي، وتحطيم وحدة البلاد الإدارية، وضعف السلطة الحاكمة وانشغالها بمسألة الصراع المذهبي .

لذلك فقد وقف الأقباط موقف سلبي إزاء فتح العرب لمصر فلـم يكـونـوا مناصـرين للعرب ولا مساندين للبيزنطيين مضطهديهم، بل وقفوا موقف المتفرج على الأحداث.

ونتيجة لهذه السلبية نجح العرب في فتح مصر .. وبدأ تاريخ طويل من المعاناة، فقـد عانت الكنيسة، وعاني الأقباط نتيجة لهذا الموقف السلبي.

ثالثا :سياسـة الإسـلام بعد الفتح

اتخذ الإسلام في البداية سياسة متسامحة ، فأمر عمرو بن العاص بعـودة البابـا بنیامین ۳۸ – الذي كان مختفياً في الأديرة بسبب اضطهاد الملكانيين له - وأمنـه علـى شعبه وكنائسه، وسمح له بترميم الكنائس .. وتعهد عمرو بأن يدع للمسيحيين في مـصر حرية العبادة وحرية التصرف في الشئون القضائية ..

لكنه أعفى الأقباط من الجندية وفي المقابل فرض الجزية على الرجال البـالغين القادرين على القتال عدا النساء والشيوخ، ويقال أن عدد الرجال البالغين مـن (15- 60 عام) الذين استحقت عليهم الجزية بلغ في ذلك الوقت من 6- 8 مليـون شـخص عـدا النساء والأطفال والشيوخ، وبالتقريب يكون جملة سكان مصر المسيحية في ذلك الوقـت حوالی ٢٥- ۳۰ ملیون مسیحی !!

ولكن ماذا كانت أحوال الأقباط في مصر بعد الفتح الإسـلامي .. ورغـم الوعـود والمهادنات التي تحدث عنها التاريخ .. إلا أن الواقع كان يتحدث بأمور أخرى منها :

أ- الحـياة الدينيـة

1- كما سـبق أن ذكرنا بدأ الإسلام بسياسة متسامحة إلا أنه انقلب إلى الضد لتظهـر سياسة أغلب الحكام المسلمين كسياسة (معاوية) لا تسمح ببناء الكنائس (لا يحـدثون كنيسة) وبالكاد ترميم التالف منها.

2- فرضت الجزية على الأقباط، وتشدد كل الولاة المسلمين فـي جبايـة الجزيـة وتعسفوا مع الأقباط في جمعها .. وكانت الجزية سبباً في إسلام كثير مـن الأقبـاط .. إذ كانت السياسة هي إما دفع الجزية، أو الدخول في الإسلام، أو القتل . وبإسلام الكثيـرين نقص الخراج (الجزية) مما أدى إلى مضاعفة الجزية على المسيحيين المتمسكين بـدينهم ، وفرضت جزية حتى على الرهبان، واستمرار جزية من يموت ليدفعها مـن يبقـى حيـاً عنه .. مما أدى إلى تزايد أعداد من يترك الإيمان بسبب عدم القدرة على إيفاء الجزية ... وظل الأمر هكذا طوال العصور الإسلامية فتناقص عدد المؤمنين بسبب دخـول كثيـرين

في الإسلام لعدم قدرتهم على سداد الجزية.

3- كما فرض الحكام المسلمين جزية خاصة تـسدد عنـد رسـامة الأب البطريـرك وصلت في بعض الأحيان 6000 دينار. وكان عدم قدرة الأقباط على تسديد هذه الجزيـة السبب في تأخر رسامات الآباء البطاركة في أحيان كثيرة.

ب - الحـياة الاجتماعيـة

1 - فرض الإسـلام الكثير من القيود الاجتماعية على الأقباط وذلك بسبب جهل الحكام المسلمين في الحكم،وبسبب تعليمات القرآن التي قد تكون معادية لغير المسلمين، فقد فرض الإسلام طريقة حياة مختلفة على المسيحيين وهو ما يعـرف بالعهـد العمـرى (نسبة إلى عمر بن الخطاب)، فألزمهم بزى معين لتمييزهم عن المسلمين، وأمـر بـألا يركبوا الجياد وأن يسيروا على يسار الطريق وأن تكون نعالهم مثنية وأمر الولاة بختم رقاب أهل الذمة بالرصاص . وأن يرتدوا صلباناً ثقيلـة الـوزن

٢ - كما اوصى القرآن [ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ] (المائدة 50) فاستبعد كثير من الحكام المسلمين الأقباط من وظائف الدولة، وقد كـره المسلمين أن تكون يد القبطي هي العليا. فأحياناً اضطهد الحكام المسلمين العمال والموظفين الأقباط وأحياناً احتاجوا لهم فاستعانوا بهم كأطباء ومهندسين وصناع مهرة ..إلخ

ج-الحـياة القضائيـة

۱- قرر الحكام المسلمين أن [ لا يقتل مؤمن بكافر ] أي لا يعاقب مسلم بالقتل بـسبب قتله لقبطي، بل يدفع لأهل القتيل ثلث دية المسلم (بحسب رأى الإمام الشافعي).

۲- قرر الحكام المسلمين أن الموت هو جزاء الردة عن الإسـلام .. ويقـول بعـض

الفقهاء أن يعطى المرتد فرصة ثلاثة أيام ليستتاب وإلا فيقتل، وأقر الإسلام أن يطبق حكم الردة حتى على المسيحي الذي أسلم إن أراد العودة لدينه المسيحي.

3- قرر الحكام المسلمين أنه لا تقبل شهادة القبطى على المسلم.

د -الحـياة الثقافيـة

۱- قـام عمرو بن العاص بحسب رأى المؤرخين بحرق مكتبة الإسكندرية بناء علـى خطاب من الخليفة عمر بن الخطاب قال فيه [ أما ما ذكرت عن أمر الكتب فإذا كان مـا جاء بها يوافق ما جاء في كتاب الله فلا حاجة لنا بـه وإذا خالفـه فـلا أرب لنـا فيـه فأحرقها ].

وقيل أن كتب المكتبة قد وزعت على حمامات الإسكندرية ليوقدوا بها فكانوا يوقـدون منها لمدة ستة أشهر.

٢- كما كان للحكام المسلمين على امتداد العصور موقفهم الخاص من لغة المـصريين القبطية فحاربوها وعاقبوا كل من يتكلمها بقطع لسانه ..

3- كما دمروا أيضاً أغلب التراث الفني والأيقونات القبطية في الكنائس والأديرة في فترات مختلفة من الحكم الإسلامي.

هكذا كانت الصورة قاتمة بعد دخول الإسلام لمصر إلا أن الكنيسة القبطية قدمت صورة رائعة للجهاد من أجل الحفاظ على الإيمان .. وقدمت دماء شهداء لتبقـى كوعـد الرب لها قوية لا تقوى عليها أبواب الجحيم كما سند الرب بيده الحنونة كنيسته ليجعل حتى الأعداء مسالمين بل في كثير من الأحيان تتحول الذئاب إلى حملان ويصير الغير مؤمن مؤمناً.



google-playkhamsatmostaqltradent