عقيدة التجسد والفداء
عقيدة التجسد هي اهم عقيدة في الإيمان المسيحي لانها هي التي تميز الفكر المسيحي عن غيره . فبدون التجسد لم يكن من الممكن أن يتم الفداء ، وبالتالي ما حصلنا على الخلاص
اولا :-مفهوم التجسد الالهي
ان الله وهو ملك الملوك ورب الارباب قد اخلي ذاته من صوره المجد واتخذ جسدا انسانيا (طبيعه بشريه) فنقول تجسد وتأنس فالله غير المنظور صار منظور وظهر في الجسد " عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد " (1تي16:3)
والكلمه صار جسد وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوء نعمه وحقا (يو1-15:14)
ثانيا :- كيف حدث التجسد الالهي؟
بعد ان جاء ملئ الزمان "الوقت الذي راه الله مناسبا " بعد ان اعد العالم والبشريه لمجى ابنه ارسل الملاك جبرائيل بالبشاره للعذراء مريم "الروح القدس يحل عليك وقوه العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله " (لو 35:1)
فطهر الروح القدس احشاء العذراء مريم وكون منها جسد السيد المسيح ناسوتا خاليه من الخطيئه لانه اتى بدون زرع بشر وفي الحظه الاولى التي هيأ الروح القدس فيها الناسوت في بطن العذراء اتحد اللاهوت به فلم تكن هناك لحظه من الزمن كان فيها ناسوت السيد المسيح خاليا من لاهوته
ثالثا :- لماذا تجسد ربنا يسوع المسيح ؟
1- يفدينا
2- يجدد طبيعتنا
3- يعلمنا
4- ينوب عن البشرية في كل عمل صالح
رابعا :- تهيئه الاذهان للتجسد الالهي
ظل الله يهيئ الاذهان للتجسد الالهي عبر القرون الطويله لعمر البشريه ، فاختار له شعبا وميزه بالشريعه والناموس وارسل اليهم الانبياء الذين تنبؤا عن مجيء ابنه الوحيد بتفصيلات مدهشه وكذلك كانت هناك نبوات وظهورات ورموز مهدت للتجسد
1- نبوات مهدت للتجسد
تنبا الانبياء ع٠ن نسب ربنا يسوع فذكروا انه سياتي من نسل امراه (تك 15:3)ومن نسل ابراهيم (تك 18:18) ومن سبط يهوذا (تك 49: 1-11)ومن نسل داود(مز 89) وتنبئ اشعياء انه سيولد من عذراء (اش 14:7)وتنبا ميخا انه سيولد في مدينه بيت لحم (مى 2:5)وتنبا دانيال عن زمن مجيئه (دا 9: 24-27)
وتنبع ارميا عن مذبحه بيت لحم ( ار 15:31) وتنبا اشعياء عن مجيء العائله المقدسه الى مصر (اش 1:19) وتنبا هوشع عن عوده العائله المقدسه الى فلسطين (هو 1:11) وغيرها من النبوات
2- ظهورات مهدت للتجسد
تمتلئ اسفار العهد القديم بالاحداث التي تعلن عن ظهورات لاقنوم الكلمه ( الابن ) بصوره مرئيه مثل ظهوره لابراهيم ( تك 18) وموسى(خر2) منوح وزوجته (قض 13 ) الفتيه الثلاثه في الاتون وغيرهم ورغم ان لكل ظهور مدلوله الخاص ورسالته التي تتعلق بالموقف نفسه ، وتعلن هذه الظهورات عن الله من جهه وتدل على امكانيه تجسده من جهه اخرى فما دام الله اتخذ قديما هيئه ملاك او نار ليظهر للبشر ويتبادل الحديث معه فليس هناك ما يمنع ان يتخذ جسدا حقيقيا في ملئ الزمان ليتمم الفداء
3- رموز مهدت للتجسد
مثل سلم يعقوب (تك 28) عليقه موسى (خر 17) المبنى النازل من السماء لوحي الشريعه(خر 32) خيمه الاجتماع (خر 31:25) ومحتوياتها (المناره الذهبيه _ تابوت العهد_ قسط المن _ عصا هرون)
خامساً : بركات التجسد
1- بالتجسد تم فداء البشرية
2- بالتجسد تجددت وتباركت طبيعة الإنسان
3- بالتجسد نلنا التبني لله
4- بالتجسد عرفنا الله
5- بالتجسد رد للإنسان كرامته
6- التجسد ميز المسيحية عن اديان الارض كلها
سادساً : تساؤلات واجابات
1- لماذا قام اقنوم الابن بالذات بعمليه التجسد ؟
▪︎اقنوم الابن " اللوغوس " هو الخالق كما يقول الوحي المقدس : كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان . (يو 3:1) "العالمين اتقنت بكلمه الله " (عب 3:11) اذا كان من اللائق ان نفس القانون هو الذي يجدد خلقه الانسان على نفس الصوره الاولى التي خلقها عليها والتي فسدت بالخطيه
▪︎ اقنوم الابن "اللوغوس" هو الخاص بالاعلان في الذات الالهيه : "الله لم يراه احد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الاب هو خبر" ( يو 18:1) ولذا حين اتى اقنوم الابن
-يسوع المسيح -اعلن بوضوح عن الله مثلث الاقانيم
2- كيف يمكن لله غير المحدود ان يحل في الانسان المحدود ؟
حقيقه ان الله غير محدود ولكن يمكنه ان يحل في البشر ويظل هو الله غير المحدود ، والطبيعه تعطينا امثله على امكانيه ذلك فالهواء مثلا يملا الكره الارضيه كلها وفي الوقت نفسه يملا رئات البشر ولكن وجود الهواء في رئات البشر لا يمنعه ان يكون مالئ لكل الغلاف الجوي للارض .
والشمس ايضا حين تخترق زجاج الحجره وتنفذ الى داخلها لا تنحصر فيها فهي موجوده خارجها وكذلك لازالت في السماء في الوقت نفسه
3- هل تجسد الله يعني انه صار يحده حيز معين ! بينما الله غير محدود؟!
التجسد ليس معناه التحيز ، فالله لا يحده حيز من المكان وانما عندما كان بالجسد في مكان ما كان بلاهوته في كل مكان مثلما نقول ان الله كان يكلم موسى النبي على الجبل ومع ذلك لم يكن في حيز الجبل فقط انما في نفس الوقت كان في كل مكان يدير العالم في كل قاراته هكذا كان السيد المسيح يكلم نيقوديموس وقال له "ليس احد صعد إلى السماء ، الا الذي نزل من السماء ،ابن الانسان الذي هو في السماء" ( يوحنا 3 : 13 ) . اي انه كان في السماء ، بينما كان يكلم نيقوديموس في اورشليم
سابعاً : خلقة الإنسان
لقد خلق الله الإنسان لانه احبه قبل ان يخلقه ، والدليل علي محبة الله للإنسان هو :
1- خلق الله آدم وحواء بعد ان اعد لهما كل شيء
2- طريقة خلقة الإنسان نفسها ... كانت مختلفة ومميزة عن باقي الخليقة
3- الإنسان خلق علي صورة الله ومثاله
ثامناً : نتائج السقوط ( خطية آدم وحواء )
1- الموت الروحي : اي انفصال الإنسان عن الله مصدر الحياة
2- الموت الجسدي
3- الموت الادبي : فقدان الإنسان لمركزه كابن لله
4- الموت الابدي : العلاك في جهنم الي الابد
5- العقوبات التي حلت بالإنسان
6- تسلط الشيطان
7- فساد الطبيعة البشرية
بالإجمال
فقد الإنسان حياة القداسة والبر البراءة والطهارة والسمو والبساطة والسلطة
ما هو الحل ؟؟؟
• يفني الله آدم وحواء ويخلق انسانا جديدا يطيعه
• يخلص الله آدم وحواء بالقوة ، فمجرد كلمة منه قادرة علي رد آدم وحواء اللذان سباهما الشيطان
• يترك الله آدم لمصيره المشئوم ويكتفي بأنه يعطيه الناموس والوصايا
• الله غفور ورحيم ، يسامح آدم وتنتهي المشكلة
• يقدم آدم توبة صادقة ويقبلها الله ويرضى عنه
والان نسال :كيف امكن لحكمه الله حل هذه المشكله ؟
كان الحل هو الكفاره والفداء ، لا بد ان يموت احد عن الانسان فيفديه لانقاذه. ولم يكن يصلح لهذا الفداء اي كائن اخر ،غير الانسان ذاته لا ملاك ولا حيوان ولا ايه خليقه اخري ..لماذا؟
اولا :لان كل مخلوق محدود لا يمكن ان يقدم كفاره غير محدوده وتوفي العقوبه غير المحدوده للخطيه غير محدوده
ثانيا: الان الحكم صدر ضد الانسان فيجيب ان يموت الانسان وكان الحل الوحيد هو التجسد :ان ينزل الله الي عالمنا مولودا من امراه فهو من حيث لاهوته غير محدود كإله ويمكن ان يقدم كفاره غير محدوده تكفي لمغفرة جميع الخطايا لجميع الناس في جميع الأجيال . وهو من حيث ناسوته يمكنه أن ينوب عن الانسان المحكوم عليه بدفع ثمن الخطية من أجل هذا السبب كان السيد المسيح يتعمد ان يسمي نفسه "ابن الانسان" في كثير من الأحيان
تاسعاً : شروط الفادي
1- انسان
2- بلا خطية
3- يقدم نفسه بإرادته
4- ان يكون قابلا للموت
5- اقوي من الموت ( له القدرة علي غلبة الموت )
6- غير محدود
عاشراً : مفاعيل دم ربنا يسوع المسيح في حياتنا
1- يغفر : لانه "بدون سقف دم لا تحصل مغفره" (عب٢٢:٩)؛ الذي انا في الفداء بدمه غفر ان الخطايه "(كو١٤:١)؛لقد كان الدم منذ القديم وسيله غفران رمز لذبيحة المسيح الكفاريه لهذا راينا خيط الدم يخترق كل صفحات الكتاب المقدس بداء من اقمصه الجلد التي صنعها الله لادم (تك٢١:٣)ثم ذبيحه هابيل (تك 4:٤-١٠) ثم ذبيحه نوح (تك٨)وفي ايام موسي النبي نجد خروف الفصح (خر١٢)ثم الذبائح الدمويه {المحرقه -الخطيه -الاثم -السلام -وكذالك يوم الكفاره العظيم :انظر سفر اللاويين}
وايضا راينا الدم في الحبل القرمزي الذي انقذ راحاب (١٨:٢)
2- يطهر : دم يسوع المسيح ابئه يطهرنا من كل خطيه (يو ١:٧) ونجد كلمه كل اي لا توجد خطيه تستعصي علي دم المسيح ان دم المسيح يطهر ويغسل الانسان من من كل خطيبه
3- يقدس: التقديس معناه التخصص والملكيه قد المسيخ لا يغفر لنا الماضي فحسب ولا يطهر حاضرنا بل هو يقدس مستقبلنا ايضا اذا يجعلنا ملكا للمسيح يسوع ايطا لكن يقدس الشعب بدم نفسه تالم خارج الباب (عب١٢:١٣)
4- يثبتنا في المسيح
5- يعطينا حياة أبدية
أمثلة عن التجسد :-
1- ممكن ان نشبه التجسد أيضا بالارسال التليفزيوني الذي يبث الأقمار الصناعية لكل العالم والجهاز الصغير ( الريسيفر ) و الذي يستقبل الإرسال وهذه الموجات هي موجات كهرومغناطيسية لاتري وهكذا أيضا إرسال الموبايل ( الشبكة ) فذا كان البشر فعلوا كل هذا إلا يستطيع الله أن يتجسد ويصير مرئي لكي نعرفه ؟! .
+ سؤال:- إذ كان السيد المسيح لم يحتاج الي اب فلماذا احتاج الي ام ... اليس هو الخالق ؟!! .
السيد المسيح كان موجود من الأصل اذن فهو لا يحتاج لاب يعطيه الوجود ولكنه محتاج ام تعطيه الجسد .ولذلك ولد المسيح من ام بدون اب .
+ما هي الاعتراضات علي التجسد ؟
يوجد أناس لا يصدقون التجسد ...
1- الناس الذين يقللون من قيمة الإنسان فإنهم يستكثروا ان الله يصبح إنسانا لكن الله عرفنا بتجسده قيمة الطبيعة الإنسانية فلا نستغرب تجسد الله .
2- نحن نقول الله تجسد ولكن المعترضون فهموا بالعكس ..اننا نؤله الإنسان الذي هو السيد المسيح ولكننا نقول ان السيد المسيح هو الله ثم أصبح إنسانا.
مثال التلميذ الذي يقول انه مدير المدرسة لا يقبلوه ، ولكن المدير اذا دخل الفصل وسمع شرح المدرس مثل التلميذ فلا عجب في ذلك لان هذا من حقه فعندما يتنازل الكبير نمجده وعندما يتعاظم الصغير لا تقبله وخصوصا اننا نعرف " ان الله علي كل شئ قدير " ولم يقل انه علي كل شئ قدير الا التجسد فلا يصح ان نحد من قدرات الله . .
